قصة سيدنا موسى عليه السلام كاملة ، هي الموضوع المتناول ضمن هذا المقال، فالله -تبارك وتعالى- بعث للأمم على مرّ الأزمان والعصور الكثير من الأنبياء والرّسل عليهم السّلام أجمعين، ليدعوا البشر في الأرض لعبادة الله تعالى وحده دون شريك، كذلك نشر العقيدة الصّحيحة بينهم، ليفوزوا في الحياة الآخرة بالجنان والخلود فيها، كما يهتمّ بإطلاعنا على قصّة نبيٍّ عظيمٍ من أنبياء الله تعالى عليهم السّلام أجمعين، و كذلك إخبارنا بالكثير من التّفاصيل والأحداث، والّتي ذخرت بها قصّة نبيّ الله موسى عليه السّلام.

عن نبي الله موسى عليه السلام

هو أحد الأنبياء الذين بعثهم الله تعالى إلى بني إسرائيل في مصر، ليهديهم إلى دين التّوحيد وعبادة الله الأحد، آتاه الله تعالى التّوراة كتاباً سماويّاً، فيه الأحكام والدّروس والعبر لبني إسرائيل،  وكان يحكم بني إسرائيل في مصر الفرعون الظّالم، فبعثه الله تعالى وجعل له سنداً أخوه هارون النّبيّ عليه السّلام، وقد اصطفاه الله تعالى من بين البشر ليدعو النّاس إلى العقيدة والدّين الصّحيحين، وإنّ لقبه هو كليم الله، فهو النّبيّ الوحيد الّذي كان الله تعالى يكلّمه دون واسطة أو وحي، والله تعالى قد آتاه العديد من المعجزات، وجعله من الأنبياء أولي العزم، وهو أكثر الأنبياء الّذي ذكره القرآن الكريم، وذكر أحداث قصّته المختلفة  والله أعلم.

قصة سيدنا موسى عليه السلام كاملة

قصة سيدنا موسى عليه السلام من أعظم القصص وأشهر القصص في القرآن الكريم، حيث ذكرت في الكثير من المواضع والآيات الكريمة، وهذه القصة مليئةٌ بالكثير من التّفاصيل والأحداث العجيبة، وفيها العديد من الدّروس والعبر والفوائد، وفيما سيأتي، سترد أهمّ أحداث قصة سيدنا موسى تباعاً، مع تفاصيلها.

نجاة موسى عليه السلام في الصغر ودخول قصر فرعون

في فترةٍ من الزّمن استعبد سكّان مصر الأصليّون بنو إسرائيل نسل يعقوب النّبيّ عليه السّلام، الّذين سكنوها في عهد نبيّ الله يوسف عليه السّلام، فعانى بنو إسرائيل من طغيان المصرييّن وطغيان حاكمهم فرعون، الّذي حوّل بني إسرائيل إلى عبيدٍ يعملون ليل نهار ليجنوا الأموال لأسيادهم وملّاكهم، وذات ليلةٍ رأى الفرعون رؤيا، فأتى المنجّمين يسألهم تفسيرها، حيث قالوا له بأنّ نهايته وحكمه سيكونان على يد رجلٍ من بني إسرائيل، فخاف الفرعون وجعل يقتل كلّ مولودٍ ذكر  من بني إسرائيل، حتّى كاد الإسرائيليّون أن ينقرضوا، ثمّ خفّف الحكم عنهم بأن جعل يقتل مواليد سنة، ويعفو عن مواليد السّنة الّتي تليها، قال الله تعالى {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}.

ومن خلال الموقع الرسمي بدأت قصة سيدنا موسى، ففي  السّنة الّتي كان فيها القتل، ولد نبيّ الله موسى عليه السّلام، وخافت أمّه عليه كثيراً بأن يقتلعوه من حضنها ويقتلوه، فاوحى الله تعالى إليها أن تضعه في تابوتٍ وتلقيه في نهر النيل، وبشّرها الله تعالى بأنّه سيعيده إلى حضنها قريباً، ففعلت بما ألهمها الله تعالى، وظلّ يجري التّابوت الّذي وُضع به موسى عليه السّلام، مع جريان نهر النّيل حتّى رسى أخيراً على شاطئ قصر فرعون، فالتقطه العاملون في القصر، وأخذوه لفرعون، ليرى فرعون غلاماّ صغيراً جميلاً وهادئاً، فخاف منه ووجس، وحطّ الكره على قلبه تجاه هذا الطّفل الصّغير، فقبله لا يعرف الرّحمة أو المحبّة.

لكنّ زوجته آسيا كانت على عكسه تماماً، فقد أقنعته بأن يدع الولد حيّاً وألّا يقتله، كما أقنعته بأنّه سيكون ولداً لهما ينتفعان به، لأنّ الفرعون كان عقيماً لا ينجب الأطفال، وهكذا عاش موسى في قصر فرعون، وقد عاد لحضن أمّه بأن حرّم الله تعالى عليه المرضعات، حتّى أتت أمّه فأرضعته فقبل الرّضاعة منها،  وترعرع موسى في القصر وبدأ يفهم ويستوعب ما حوله، حتّى شبّ وبدأ في ذمّ أفعال الفرعون الظّالم.

قتل موسى لرجل من ملأ فرعون

شبّ موسى عليه السّلام في قصر فرعون، وقد آتاه الله تعالى الحكمة والعلم، وقد تميّز بقوّة بنيته، وهيبته ووقاره، وبعد أن علم موسى أنّه من بني إسرائيل، عرف ما كان يقاسيه قومه، وما كانوا يعنونه من الأقباط، أي سكان مصر الأصليين، وذات يومٍ سمع موسى شجاراً في وسط النّهار، وقد دار هذا الشّجار بين رجلٍ من بني إسرائيل وآخر مصريّ، فاستنجد به الإسرائيليّ وبما أنّه نصير بني إسرائيل، فأجاب ندائه، وساعده على مواجهة عدوّه، فلكمه لكمةً فمات القبطيّ من فوره من لكمته، ولكنّ موسى عليه السّلام لم يكن يقصد أن يقتله، وفهم أنّ الله تعالى قد أعطاه قوّةً عظيمة، فندم وعاد إلى ربّه -سبحانه وتعالى- وتاب عن فعلته.

وفي اليوم التّالي استغاث الإسرائيليّ مرّةً أخرى، وظنّ بأنّه سيقوم بقتل القبطيّ كما في اليوم السّابق، فراح نبيّ الله موسى ووبّخ الإسرائيليّ لأنّه دفعه لقتل نفسٍ بريئة، ففضح الإسرائيلي أمره، وذلك لأنّه ظنّ أنّ موسى عليه السّلام سوف يقتله بدلاً عن القبطيّ، فكشف عن حادثة القتل الّتي حدثت في اليوم السّابق، وسمعه الأقباط وسارعوا لإخبار بقيّة القوم بأنّ حادثة قتل الأمس كانت على يد موسى عليه السّلام، فهرب موسى من بينهم، وقد وصل هذا الخبر إلى مسامع فرعون، فانتهز فرعون الفرصة حتّى يقتل موسى النّبيّ، فهو لم يرتح له يوماً وكان متوجّساً وخائفاً منه على مرّ الأيّام، ويبحث عن الفرصة المثاليّة لقتله، وجاءته هذه الفرصة فاغتنمها، لكنّ الله تعالى نجّى نبيّه عليه السّلام، بأن يسّر له طريقاً للخروج من مصر والهرب من بطش الفرعون الظّالم، حتّى وصل إلى مدين ومكث فيها عشر سنواتٍ قبل أن يعود إلى مصر مع أهله.

لقاء موسى مع ربه

عاش موسى عليه السّلام مع أهل مدين مدّة عشر سنواتٍ، ثمّ قرّر العودة مع أهله إلى مصر، وفي طريق عودته ولشدّة الظّلام ليلاً، أخذ يبحث عن نارٍ يستأنس بها، فلمح ناراً من بعيدٍ فقال لأهله بأن ينتظروه  وذهب وحده ليرى مصدر النّار، وما إن وصل إليها حتّى سمع صوتاً يكلّمه، ويقول له بأن يخلع نعليه من قدميه، فهو يمشي الآن بالوادي المقدّس طوى، وأخبره بأنّه الله تعالى، ربّ العالمين من يكلّمه من فوق سبع سماوات، ويبشّره بأنّه قد اصطفاه من بين البشر ليكون نبيّاً مرسلاً، يدعو إلى توحيد الله تعالى، وعبادته دون شريك، ولأمر النّاس بترك الكفر والإشراك به جلّ جلاله، وكانت هذه اللّحظة نقطة تحوّلٍ في قصة سيدنا موسى، فالرّجل الّذي فرّ من مصر هارباً، عاد إليها نبيّاً مرسلاً من عند الله تعالى، لينشر عقيدة التّوحيد، ولينقذ بني إسرائيل من بين يدي فرعون، ويخلّصهم بمشيئة الله تعالى  من بطشه وعذابه وظلمه.

وجعل الله تعالى بين يدي نبيّه العديد من الآيات والمعجزات، لإثبات  صدق قوله ونبوّته، وليحاجج بها الكفرة والمكذّبين، ووقد ذُكرت بعضٌ من معجزات موسى عليه السّلام في قوله تعالى { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ*قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ* قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ*فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ* قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ* وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ}. فرجاه موسى بعد هذه الآيات بأن يجعل له أخاه هارون وزيراً وسنداً له في هذه الدّعوة، فاستجاب له ربّه -تبارك وتعالى- له دعاؤه ورجاءه.

عودة سيدنا موسى إلى فرعون

عاد موسى عليه السّلام إلى مصر، وعندما وصل إليها التقى بأخيه هارون النّبيّ عليه وسلّم، وذهبا إلى قصر فرعون، وجعل موسى وهارون يدعوانه إلى عبادة الله تعالى، وترك  ادّعاءاته بأنّه هو الإله وهو المعبود، فالله الخالق الأحد هو وحده من يستحقّ العبادة دون غيره، كما دعاه لأن يترك بنو إسرائيل ويكفّ عن أذيّتهم، ويرّرهحم من العبوديّة والاستغلال، ووصفا لهم قوّة الله -تبارك وتعالى- وحدّثاه عن العديد من صفاته الجليلة والعظيمة، فاستهزأ بهما فرعون وأبا أن يصدّقهما، فكذّبهما أمّام النّاس، فأراه موسى ما أيّده به الله تعالى من معجزات، فقال عنهما النّا بأنّهما ساحران يريدان أن يستحوذوا على أرض مصر، وعلى ملك فرعون وأراضيه، ثمّ أشار القوم على فرعون بأن يتحدّى موسى وهارون أعظم سحرة مصر، ثمّ اتّفقوا على موعدٍ محدّدٍ للّقاء.

مواجهة سيدنا موسى مع السحرة

وهنا سيتمّ الحديث عن الفصل الّذي يواجه فيه موسى سحرة فرعون، من قصة سيدنا موسى، حيث جاء الموعد اليوم المشهود، وتواجه السّحرة مع موسى عليه السّلام، فألقى السّحرة سحرهم أوّلاً، فدُهش الجميع وانسحرت أعينهم معلومات عنل ما رأوه من السّحر الكبير والعظيم كما وصفه القرآن الكريم، لكنّ هذا السّحر سرعان ما دحضته معجزات موسى عليه السّلام، والّتي هي من عند الله تبارك وتعالى، فعندما ألقى موسى العصا تحولت إلى أفعى عظيمة، تلقّفت حبال السّحرة وأكلتها، وعندما رأى السّحرة ذلك، علموا بأنّ قول موسى هو الحقّ، وأنّه لا ينطق بالعبث والزّور والكذب، ف’منوا به وخرّوا ساجدين أمّام عظمة قوّة وقدرة الله تعالى، فأمر فرعون بصلبهم وتعذيبهم، وتقطيع أطرافهم حتّى يعودوا عن إيمانهم، لكنّهم رفضوا العودة، وعرفوا مدى الكفر الّذي غرقوا فيه، طوال حياتهم.

حادثة شق البحر وغرق فرعون

هرب بنو إسرائيل مع نبييّ الله تعالى موسى وهارون عليهما السّلام، وذهبوا حتّى وصلوا إلى البحر، وكان يلاحقهم فرعزن مع جنوده يريدقتل موسى عليه السّلام ومن معه، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن يضرب البحر بعصاه، فاستجاب موسى لأمر ربّه وضرب البحر بعصاه، فانشقّ البحر وانقسم، حتّى رأى موسى ومن معه اليابسة، فأمرهم بعبورها ليصلوا إلى برّ الأمان، وعندما همّ فرعون بلحاقهم عبر اليابسة، عاد البحر إلى ما كان عليه فغرق ومن معه في البحر، وماتوا غرقاً، وعندما أدرك الغرق فرعون، اعترفوأقرّ بأن الله تعالى هو الإله القادر والأحد، لكنّ الأوان كان قد فات على ذلك ومات على كفره وشركه،   ولكنّ الله تعالى أخرج جثّة فرعون من البحر وحفظها لتكون عبرةً للنّاس ولللملوك الطّاغين في الأرض.

خروج سيدنا موسى من مصر

أوحى الله تعالى لرسوله بأن يجمع بني إسرائيل، ليتوجّهوا نحو بلاد الشّام وينجوا من بطش الفرعون وظلمه، وامتثل موسى لأمر الله جلّ جلاله، وخرج مع بني إسرائيل ليلاً، فأدرك فرعون ما يصنعون، وقام بلحاقهم مع جنوده، إلى أن وصلوا للبحر وعبره موسى وقومه بمشيئة الله تعالى وقدرته، وغرق فرعون ومن معه ونالوا جزاء أفعالهم والله أعلم.

قصة موسى عليه السلام والعبد الصالح

عندما يتتبّع المسلمون قصة سيدنا موسى عليه السّلام سيتعرّفون على قصّته مع العبد الصّالح، حيث أنّ هذه القصّة وردت في القرآن الكريم، وتحديداً في سورة الكهف، حيث أنّ هذا العبد الصّالح قد آتاه الله من لدنه رحمة وعلمه علماً، وقد نقلت سورة الكهف ما جرى بين نبيّ الله موسى عليه السّلام وهذا العبد الصّالح، ونقلت ما دار بينهم من حوار حين طلب موسى منه مرافقته، وقد اشترط لموافقته على أن يسير معه موسى أن يلتزم الصّمت،  ولا يسأله عن شيءٍ ليس له به علم،  ولا يُنكر عليه أيّ فعلٍ يقوم به، فتوافقا وانطلقت في رحلتهما، ودارت أحداثٌ عظيمة لم يستطع موسى عليه السلام تحمّلها، فأثارت دهشته وحفيظته وفي كلّ مرّة يسأله لم فعلت هذا ولم فعلت ذاك، حتّى انتهت رحلتهما وشرح العبد الصالح لموسى عليه السلام تلك الأمور التي لم يصبر عليها ولم يتحمّل حدوثها.

ومن الجدير بالذّكر أنّ أهل العلم اختلفوا في هويّة العبد الصّالح،  منهم من قال أنّه لم يسمّ أصلاً وهو غير معروف، وفيهم من قال أنّه الخضر،  والخضر قيل أنّه نبيٌّ من أنبياء الله، وقيل أنّه وليّ،  ويقال أيضاً فيه أنه لم يمت بل لا يزال حيّاً وهذا موضع خلاف بين العلماء.

السامري وصناعة العجل

إنّ في قصة سيدنا موسى عليه السّلام الكثير من المواقف والعبر،  التي تكون موعظةً للمؤمنين، ورشاداً للمسلمين، ومن تلك المواقف والقصص قصّة السامري وصناعة العجل، وذلك بعد نزول موسى ومعه بنو اسرائيل أرض مصر، غادر موسى عليه السّلام إلى الطّور، يناجي الله ويكلّمه، فاستغلّ رجلٌ يقال له سامري غياب موسى عليه السّلام،  وجمع الحليّ والذّهب من قومه، وأعاد صياغته وصنع منه شكلاً يشبه العجل، وكان قد أخذ من أثر فرس جبريل قبضةً من التّراب،  ألقاها في العجل الذي صنعه فخار كما يخور العجل الحقيقيّ، وجاء بنو إسرائيل فاتّخذوا من هذا العجل ربّاً لهم يعبدونه من دون الله، ويرقصون حوله ويفرحون به،  ويقولون قد ذهب موسى ونسي ربّه ها هنا.

ولمّا عاد موسى إلى قومه ورأى فعلتهم البغيضة، غضب منهم  أشدّ الغضب وقد كان مُستخلفاً فيهم أخوه هارون،  فسأله لماذا لم يمنعهم عن فعلتهم،  فأخبره أنّهم عصوه واتّبعوا السامري،  فذهب موسى إلى السامري وسأله عن ما دفعه لفعل ذلك،  فأجاب أنّه لمّا رأى جبريل أخذ من أثر فرسه ورماها في العجل بعد ما صنعه فخار،  فأخذ موسى العجل وحرقه بالنّار وذراه في البحر،  وأمر النّاس فشربوا من الماء، فمن عبد العجل كانت له علامةٌ في وجهه، وقد أمره الله بقتل كلّ من قام بعبادة العجل،  ولم تُقبل توبتهم إلا بالقتل والله ورسوله أعلم.

قصة سيدنا موسى مع البقرة الصفراء

قصة سيدنا موسى مع البقرة الصفراء من أغرب القصص،  وقد سمّيت سورة البقرة بهذا الاسم لأنّها وردت فيها، وتعدّ مثالاً على قدرة الله سبحانه على الخلق،  فهي بدأت بالقتل وانتهت بالإحياء، وقد تعدّدت الرّوايات في هذه القصّة بتفاصيلها، ومنها أنّ رجلاً من بني إسرائيل كان صاحب مالٍ وثراء، وكانت له ابنة،  وله ابن أخٍ فقير الحال،  تقدّم ابن أخيه لطلب يد ابنته،  فأبى أن يزوّجه، فغضب ابن الأخ وقال لأقتلّن عمّي ولآخذ ماله وأتزوّج ابنته وآكل ديته، فخدع عمّه وأخرجه معه قاصداً جماعةً من التّجار ليلاً فقتله،  وعاد صباحاً يبحث عنه في بيته وكأنّه لا يعلم له حالاً.

فانطلق فوجد حوله القوم وهو مقتول، فأخذ ينوح ويقول قتلتم عمّي ادفعوا ديته،  فرفعوه إلى موسى عليه السّلام، وأخبروه أنّهم لم يقتلوه فأمرهم أن يذبحوا بقرة،  فقالوا أتستهزئ بنا، فشدّد عليهم موسى عليه السلام أمره بأن يذبحوا بقرة، فخرجوا يبحثون ويتباحثون وشدّدوا على أنفسهم،  حتى شدّد الله عليهم بعد أن وجدوا بقرةً بنفس المواصفات التي طلبها منهم موسى عليه السلام، ودفعوا أضعاف وزنها ذهباً، ثمّ ذبحوها وما كادوا يفعلون، وأمرهم موسى عليه السلام بأن يضربوا القتيل ببعضها، ففعلوا فأحياه الله سبحانه وتعالى، فسألوه من قتلك فأخبرهم عن ابن أخيه،  فأخذوا الغلام وقتلوه.

ما مكانة سيدنا موسى عليه السلام

إنّ موسى -عليه السلام- أحد أولي العزم من الرّسل،  وهو كليم الله، وسمّي بذلك لأنّه كلّم الله من غير وسيط، وقد أرسله الله -سبحانه وتعالى- إلى بني إسرائيل،  وأرسله لأحد أطغى طغاة الأرض وهو فرعون، الذي كان متسلّطا على بني إسرائيل يسومهم سوء العذاب، وقد ذكر الله سبحانه قصّة موسى -عليه السلام- تفصيلاً في القرآن الكريم، وكان أكثر الرّسل ذكراً فيه، وقد ذكره النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الكثير من الأحاديث،  وإن دلّ ذلك فهو يدلّ على عظيم مكانة سيدنا موسى عليه السلام وفضله.

أسماء زوجات موسى عليه السلام وأولاده

في قصة سيدنا موسى -عليه السلام- وعندما كان في طريقه نحو مِدين وصل إلى مورد ماء،  وكان قد اجتمع الرجال عليه ورأى في ناحيةٍ أخرى فتاتين تقفان بعيداً، فسألهما عن حالهما، فأخبرتاه أنهما لا تريدان مزاحمة الرّجال، وذلك ينمّ عن حيائهما، فساعدهما موسى -عليه السّلام- وسقى لهما مواشيهما، وجلس بعد عناء السّفر إلى ظلّ شجرةٍ ليستريح،  فإذا إحدى الفتاتين تأتيه وقد أرسلها أبوها لتنادي موسى بعد أن علم ما قد بدر منه،  وأبوها هو نبيّ الله شعيب -عليه السّلام- وبعد أن تعرّف موسى إلى الشّيخ،  عرض عليه أن يزوّجه إحدى بناته مقابل أن يرعى له غنمه عشر سنين،  فوافق نبيّ الله موسى، فتزوّجها وقيل أنّ اسمها كان صفّورة وهي البنت الصّغرى بين الفتاتين،  وقد اختارها موسى لحيائها، وقيل أنّ اسم أختها الأخرى كان ليا، أمّا أولاده -عليه السّلام- فقد أنجبت له زوجته صفّورة ولدين اثنين والله ورسوله أعلم.

من معجزات سيدنا موسى عليه السلام

إنّ الله -سبحانه وتعالى- يؤيّد أنبيائه بالمعجزات الدّالة على صدقهم، والتي بها يقضون على الشّكّ الذي يساور ضعاف النّفوس من البشر،  ومن يقرأ في قصة سيدنا موسى -عليه السّلام- يعرف أنّ الله قد مدّه بالكثير من الآيات والمعجزات التي تُثبت نبوّته ومنها

  • العصا وهي تلك العصا التي تتحوّل لحيّةٍ عظيمة عندما يلقيها موسى من يده، وهي التي التهمت الحبال التي ألقاها سحرة فرعون، والتي كانت سبباً في رضوخهم لله سبحانه.
  • ومن المعجزات التي أعطاها الله لنبيّ الله موسى أنّه إذا أدخل يده في جيبه ثمّ يخرجها، تخرج بيضاء ساطعةً كالقمر ليس فيها سوء.
  • وقد أرسل الله الجراد والضفادع والقمّل على بني إسرائيل لأنهم عصوا الله ورسوله موسى عليه السلام.
  • وأرسل معه عليهم الدّم الذي يصيب شرابهم وطعامهم فيفسده.
  • وأرسل معه الطّوفان ونقص الثّمرات على بنو إسرائيل.
  • وقد أيّده الله بالقوة عندما ضرب البحر بعصاه وفلقه بإرادة الله.
  • وضربه للحجر وانفجاره اثنتي عشرة عيناً.